المحقق الحلي
395
شرائع الإسلام
الثالثة : لو اختلفا ، فقال الزارع : أعرتنيها ( 30 ) ، وأنكر المالك وادعى الحصة والأجرة ولا بينة ، فالقول قول صاحب الأرض ( 31 ) . ويثبت له أجرة المثل ، مع يمين الزارع ، وقيل : تستعمل القرعة ، والأول أشبه . وللزارع تبقية الزرع إلى آوان أخذه ( 32 ) ، لأنه مأذون فيه . أما لو قال ( 33 ) : غصبتنيها ، حلف المالك وكان له إزالته ، والمطالبة بأجرة المثل ، وأرش الأرض إن عابت ، وطم الحفر إن كان غرسا . الرابعة : للمزارع أن يشارك غيره ( 34 ) ، وأن يزارع عليها غيره ، ولا يتوقف على إذن المالك . لكن لو شرط المالك الزرع بنفسه لزم ، ولم يجز المشاركة إلا بإذنه . الخامسة : خراج الأرض ومؤنتها ( 35 ) على صاحبها ، إلا أن يشترطه على الزارع . السادسة : كل موضع يحكم فيه ببطلان المزارعة ، تجب لصاحب الأرض أجرة المثل . السابعة : يجوز لصاحب الأرض أن يخرص على الزارع ( 36 ) ، والزارع بالخيار في القبول والرد ، فإن قبل كان استقرار ذلك مشروطا بالسلامة ، فلو تلف الزرع بآفة سماوية أو أرضية ، لم يكن عليه شئ . وأما المساقاة : فهي معاملة على أصول ثابتة ( 37 ) ، بحصة من ثمرتها . والنظر فيها يستدعي فصولا .
--> ( 30 ) أي : أعطيت أنت الأرض لي عارية ، ولا أجر لك فيها ولا حصة ( الحصة ) أي : قال أعطيتك مزارعة ولي حصة من حاصلها ( والأجرة ) أي : أو قال صاحب الأرض أعطيتك الأرض إجارة ولي أجرتها . ( 31 ) في أن الأرض لم تكن عارية ، لا في ما يدعيه من الحصة ، أو الأجرة ( أجرة المثل ) أي : أجرة مثل هذه الأرض سواء كانت أقل أو أكثر من الحصة ، أو الأجرة التي يدعيها المالك ( مع يمين الزارع ) على نفي الحصة ، والأجرة ، إذا كانتا أكثر من أجرة المثل ( تستعمل القرعة ) بين قول المالك والمزارع . ( 32 ) أي : آوان اقتطافه ونحوه ( لأنه مأذون فيه ) على كل التقادير ، سواء كانت عارية ، أو مزارعة ، أو إجارة . ( 33 ) أي : مالك الأرض ، ( إزالته ) أي : إزالة الزرع ( إن عاتب ) وبسبب الزرع ، بديدان ، أو نحوه ( غرسا ) أي : أشجارا ، لأن إخراجها من الأرض تحدث حفرا في الأرض ، فيجب على العامل طمها ، لأنه عيب حدث في الأرض بسببه . ( 34 ) أي : يجعل غيره شريكا معه في الزراعة ( يزارع عليها ) أي : يسلم الأرض لغيره ليزرعها ذلك الغير . ( 35 ) ( خراج الأرض ) أي : الأجرة التي يأخذها لحاكم - الإسلامي أو غيره - من الناس من أراضيهم ويسمى اليوم ( الضريبة ) ( مؤنثها ) كأجرتها إذا كانت مستأجرة لا ملكا لصاحبها . ( 36 ) الخرص ) وهو التقدير والتخمين ، يعني يجوز لصاحب الأرض أن يخمن حصته ، فلو كان الزرع حنطة ، وكان لصاحب الأرض ربع الحاصل ، فله أن يخمن ربع الحاصل تخمينا تقريبيا ، ويأخذ من الزارع ذلك المقدار من نفس الحنطة المزروعة ، أو حنطة غيرها ( بالسلامة ) أي : سلامة الحنطة إلى قطعها ( لم يكن عليه ) على الزارع ( شئ ) فلا يعطي الزارع لصاحب الأرض شيئا . ( 37 ) هي النخيل والأشجار والكرم ، فإنها لا تنعدم أصولها بقطف ثمارها ، بأن يقول صاحب الأشجار لشخص ( تولى سقي هذه الأشجار ولك من حاصلها الربع - مثلا - ) .